حيدر حب الله

76

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

غاياتنا في الدنيا على هذه الأمور وتكون هي الإله الذي نعبده من دون الله ، لا أنّ هذه الأمور هي في هويّتها مستقبحة أو مذمومة ، كيف وقد ورد في بعض الروايات أنّ كثرة الطروقة ( الجماع ) من سنن الأنبياء ، وندّد القرآن - كما قلنا - بمن يقول بأنّ الله حرّم الطيبات ، فعلينا تصحيح مفاهيمنا حول رؤية الدين لهذه الأشياء ، ثم وضعها في مكانها المحدّد ، لا مكبّرةً ولا مصغّرة عن مقدارها الواقعي ، لننظر للأمور بعد ذلك بشكل أفضل . د - يتصوّر كثير من الناس أنّه حيث لا يوجد تكليف يوم القيامة إذن فالجنّة هي دار فسقٍ وفجور ، وكأنّها حانة ليلية أو ملهى ليلي كبير يمكن أن نرتكب فيه أفظع الأفعال ! هذا المفهوم غير صحيح أبداً من الناحية الدينية ، ففي القرآن الكريم نصوصٌ تشير إلى تكامل النفس الإنسانيّة للمؤمنين في الآخرة ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( الأعراف : 42 - 43 ) ، وقال سبحانه : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) ( الحجر : 45 - 48 ) . فهنا نجد أنّ مفاهيم العداوة قد تمّ الانتهاء منها في ذلك العالم ، وأنّه قد تمّ نزع الغلّ من النفوس ، والتعبير بالنزع معبّر جدّاً ، إنّه أشبه شيء بالاجتثاث ، فلنتصوّر مجتمعاً لا يوجد بين أبنائه ، أيّ غلّ أو ضغينة أو حقد أو عداوة ، لا لأنّ